زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
51
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
والمراد بقوله : أُحْكِمَتْ آياتُهُ : أن جميع القرآن صحيح ثابت ، مصون عن الخلل والزّلل ، ولا تنافي بين مُتَشابِهاتٌ وقوله : كِتاباً مُتَشابِهاً إذ المراد ب مُتَشابِهاتٌ ما مرّ وب مُتَشابِهاً أنه يشبه بعضه بعضا في الصّحّة ، وعدم التناقض ، وتأييد بعضه لبعض . 5 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ . قاله بلفظ الغيبة ، وقال في آخر السورة : إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ بلفظ الخطاب لأن ما هنا متّصل بما قبله وهو قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ اتصالا لفظيا فقط . وما في آخرها متّصل بما قبله وهو قوله : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ اتّصالا لفظيا ومعنويا ، لتقدم لفظ الوعد . 6 - قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا . قال هنا وفي موضع من " الأنفال " : كَذَّبُوا وفي آخر منها : كَفَرُوا تفنّنا ، جريا على عادة العرب في تفنّنهم في الكلام . 7 - قوله تعالى : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ . أي ترى الفئة الكافرة المسلمة بمثلي عدد نفسها ، أو بالعكس على الخلاف . إن قلت : هذا ينافي قوله في الأنفال وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ إذ قضيّته أن كلا منهما ترى الأخرى قليلة ؟ قلت : التقليل والتّكثير في حالين : قلّل اللّه المشركين في نظر المؤمنين ، وعكسه أولا ، حتى اجترأت كلّ منهما على قتال الأخرى . ثمّ كثّر اللّه المؤمنين في نظر المشركين لما التقتا ، حتى جبنوا وفشلوا . وكثّر اللّه المشركين في نظر المؤمنين ، وأراهم إيّاهم على ما هم عليه - وكانوا في الحقيقة أكثر من المؤمنين - ليعلموا صدق وعد اللّه في قوله : فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ فإن المؤمنين غلبوهم في هذا الغزاة وهي " غزاة بدر " مع أنهم كانوا أضعاف عدد المؤمنين . 8 - قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً